جاهز لصنّاع المحتوى

‫10 يناير 2024

"فيكتور وونغ"
المدير التنفيذي لإدارة المنتجات، "مبادرة حماية الخصوصية"

على مدار السنوات الأربع الماضية، عملنا مع الخبراء في المجال على تطوير لبنات بناء جديدة لإنشاء إنترنت أفضل يحافظ على خصوصية نشاط المستخدمين ويتيح للجميع الاستفادة من تجارب مجانية. نطلق على هذه اللبنات اسم "مبادرة حماية الخصوصية"، وتعمل الشركات في المجال على دمجها حاليًا لتطوير حلول أكثر خصوصية.

في العالم المادي، لا تتحوّل مواد البناء الخام إلى منزل بدون عامل بناء يجمعها باستخدام خبرته وإبداعه. يتطلّب الإنترنت الأكثر خصوصية أيضًا جهودًا من المطوّرين الذين يختارون استخدام "مبادرة حماية الخصوصية" إلى جانب تقنيات أخرى لتطوير الحلول الحالية وإنشاء حلول جديدة.

تغيير ضروري وقابل للتحقيق

من الضروري أن نعمل معًا على جعل الإنترنت أكثر خصوصية. هذا ما يستحقه المستخدمون، كما أنّ هناك مجموعة متزايدة من اللوائح التنظيمية التي تتطلّب ذلك. إنّ إجراء هذا الانتقال مع مواصلة إتاحة الوصول المجاني إلى المحتوى والتجارب على الإنترنت هو جوهر مهمة "مبادرة حماية الخصوصية". ويتطلّب ذلك توفير تقنيات جديدة تحافظ على الخصوصية وتلبّي احتياجات المطوّرين الرئيسية، بما في ذلك الإعلانات على الإنترنت، والتي تعتمد حاليًا على ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية ومعرّفات أخرى يمكنها تتبُّع نشاط المستخدِم على المواقع الإلكترونية.

في المقابل، حظرت متصفّحات ويب أخرى ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية بدون توفير بدائل قابلة للتطبيق تدعم المطوّرِين. يزيد هذا من الصعوبة التي يواجهها الناشرون في تقديم محتواهم وخدماتهم، كما أنّه يؤثر سلبًا في خصوصية المستخدم، لأنّه يؤدي إلى تتبُّع معلومات المستخدمين بأساليب أكثر سرية.

لا شكّ أنّه حتى مع استخدام أساليب جديدة، يشكّل إيقاف ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية تغييرًا كبيرًا. فقد عملت الجهات في هذا المجال على تحسين كيفية الاستفادة من ملفات تعريف الارتباط لما يقرب من ثلاثة عقود. بالتالي سيكون التغيير صعبًا لما يتطلّبه من وقت وجهد لفهم أساليب جديدة واعتمادها.

وعندما تكون التغييرات كبيرة، غالبًا ما يعترض الأشخاص عليها. لقد تلقّينا ملاحظات تفيد بأنّ "مبادرة حماية الخصوصية" غير كافية أو معقّدة جدًا بحيث يصعب استخدامها. مع أنّنا نرحّب دائمًا بالملاحظات البنّاءة، نريد أن نتناول بعض الاعتراضات الشائعة التي سمعناها، حتى يتمكّن الجميع من اتّخاذ قرار مدروس بشأن ما إذا كان عليهم استخدام "مبادرة حماية الخصوصية".

الردود على الاعتراضات الشائعة

الاعتراض 1: لا توفّر "مبادرة حماية الخصوصية" بدائل مطابقة لحالات الاستخدام المتوافقة مع ملفات تعريف الارتباط الخارجية

ليس الهدف من واجهات Privacy Sandbox API أن تكون بديلاً مباشرًا وشاملاً لجميع حالات الاستخدام المستندة إلى ملفات تعريف الارتباط الخارجية أو أن تكون حلاً مستقلاً لتكنولوجيا الإعلان. بدلاً من ذلك، تم تصميمها لتوفير عناصر أساسية تساعد جهات التسويق والناشرين في تحقيق أهداف العمل الأساسية (مثل زيادة المبيعات على الإنترنت وعرض الإعلانات الملائمة)، وذلك بدون استخدام معرّفات على مستوى المواقع الإلكترونية. يمكن للمطوّرين الاستفادة منها إلى جانب التقنيات والمدخلات الأخرى لتحقيق هذه النتائج. وبالمثل، تتطلّب المنتجات المستندة إلى ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية أيضًا طبقات من التكنولوجيا والخدمات لتلبية احتياجات النشاط التجاري.

بما أنّ هذه الواجهات، بحسب تصميمها، لا تعيد إنشاء الوظائف نفسها التي توفّرها ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية والمعرّفات الأخرى على مستوى المواقع الإلكترونية، قد يحتاج المطوّرون إلى إعادة تصميم طريقة عمل منتجاتهم الحالية. على سبيل المثال، يعني إجراء مزاد إعلانات على الجهاز أنّ الوظائف التي كانت متاحة سابقًا على الخادم فقط ستتفاعل الآن مع رمز تكنولوجيا الإعلان الذي يتم تنفيذه في المتصفّح. ولن يكون من الممكن تكرار بعض الإمكانات التي كانت تعتمد على ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية، مثل شرائح الجمهور المستندة إلى ملفات شخصية لنشاط المستخدم على المواقع الإلكترونية، باستخدام "مبادرة حماية الخصوصية".

نعتقد أنّ واجهات برمجة التطبيقات الحالية في "مبادرة حماية الخصوصية"، والتي أصبحت متاحة للجمهور العام في Chrome منذ أيلول (سبتمبر)، جاهزة لنقل المنظومة المتكاملة إلى مستقبل أكثر تركيزًا على الخصوصية. ونحن ملتزمون بتطوير تقنيات الحفاظ على الخصوصية لسنوات قادمة، سواء من حيث الخصوصية أو الفائدة.

الاعتراض 2: "مبادرة حماية الخصوصية" معقّدة جدًا مقارنةً باستخدام المعرّفات

يمثّل إنشاء حلول أكثر خصوصية للإعلان على الإنترنت، أي حلول لا تعتمد على معرّفات المواقع الإلكترونية المختلفة، تحوّلاً جذريًا. لذلك، ليس من المستغرب أنّ بعض الردود في المجال على إيقاف ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية نهائيًا كانت تهدف إلى تطوير معرّفات جديدة على مستوى المواقع الإلكترونية. على الرغم من أنّ هذه الحلول أسهل في دمجها مع المنتجات الحالية وغالبًا ما توصف بأنّها "تراعي الخصوصية أولاً"، إلا أنّها قد لا تمثّل في الواقع تحسّنًا كبيرًا مقارنةً بملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية لأنّها تتيح إعادة تحديد هوية المستخدمين على مستوى المواقع الإلكترونية.

يتطلّب تصميم أنظمة تحمي هوية المستخدم على جميع المواقع الإلكترونية وتقيّد كمية البيانات المتاحة، مع إتاحة نتائج رئيسية للمطوّرين، ابتكار تكنولوجيات جديدة والاستعداد لأساليب جديدة.

يتطلّب استخدام وحدات أساسية جديدة للحفاظ على الخصوصية أيضًا بذل جهد وابتكار واستثمار وقت. نحن متفائلون بشأن المطوّرين الذين نراهم حاليًا وهم يعيدون تصميم حلولهم باستخدام واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالقياس والملاءمة كعناصر أساسية لتحقيق أهداف المعلِنين، بدون ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية والبيانات غير المحدودة على مواقع إلكترونية متعددة. وتستخدم الشركات واجهات برمجة التطبيقات هذه لتدريب نماذج تعلُّم الآلة، بل وتقديم منتجات جديدة تمامًا. نتوقّع أن نواصل العمل مع المطوّرين والاستفادة من ملاحظاتهم بمرور الوقت لزيادة الفرص التي يمكنهم توفيرها لعملائهم بالإضافة إلى Privacy Sandbox. على سبيل المثال، أنشأنا مختبر الضوضاء ليتمكّن المطوّرون من تجربة التقارير التي تتضمّن ضوضاء وتعديل واجهات برمجة التطبيقات القابلة للضبط لتلبية احتياجاتهم المحدّدة. وتوفّر "الحلول التجريبية في مبادرة حماية الخصوصية" أمثلة على الرموز البرمجية التي يمكن للمطوّرين استخدامها للتعامل مع حالات الاستخدام الرئيسية.

الاعتراض 3: عدم توفّر معلومات مؤكّدة عن إمكانات "مبادرة حماية الخصوصية" المستقبلية

أوضحنا سابقًا أنّ بعض تكنولوجيات "مبادرة حماية الخصوصية" ستكون مطلوبة في المستقبل لتعزيز إجراءات حماية الخصوصية. على سبيل المثال، بالنسبة إلى Protected Audience، سنشترط استخدام Fenced Frames لعرض الإعلانات، وسنتوقّف عن استخدام ميزة "إعداد التقارير على مستوى الحدث" في موعد لا يسبق عام 2026. لقد قدّمنا تواريخ "في موعد لا يتجاوز" لكلّ من هذه المتطلبات المستقبلية، ليكون التطوّر المقصود لواجهات برمجة التطبيقات واضحًا للجميع. يسمح لنا الوقت الإضافي بمواصلة العمل مع الخبراء في المجال لتصميم ميزة تتوافق مع مجموعة أكبر من حالات الاستخدام المهمة وتنفيذها. على سبيل المثال، سنطوّر إطارات Fenced Frames قبل أن يصبح استخدامها إلزاميًا في عام 2026 والإصدارات الأحدث للحفاظ على إمكانية عرض إعلانات الفيديو والإعلانات المدمجة مع المحتوى باستخدام Protected Audience API. وفقًا لالتزاماتنا، سنستشير هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة بشأن هذه التغييرات، وسنواصل الاستفادة من الملاحظات الواردة من المنظومة المتكاملة قبل تنفيذ متطلبات "في موعد لا يسبق".

وقد أكّد البعض أنّه يجب أن تتوفّر لدينا تصاميم فنية كاملة وجاهزة اليوم لهذه التغييرات المستقبلية في "مبادرة حماية الخصوصية"، قبل أن تتمكّن المؤسسات في المجال من استخدام التكنولوجيات الحالية. نحن لا نتفق مع هذا الرأي. لقد تطورت تكنولوجيات الإنترنت وستستمر في التطور، ولكن يجب ألا يعيق ذلك التقدّم في مجموعة اللبنات الأساسية الحالية. إنّ توفير الشفافية بشأن التطور المنشود وإتاحة الوقت للمجال للتعاون هو أفضل طريقة لضمان استمرار تقدّم هذه التكنولوجيات بطرق تفيد المستخدمين والمنظومة المتكاملة.

الاعتراض 4: يجب أن تتمتّع منتجات Google ببعض المزايا في "مبادرة حماية الخصوصية"

تتوفّر إمكانات "مبادرة حماية الخصوصية" نفسها لجميع المؤسسات والمطوّرين الذين يستخدمون تكنولوجيات "مبادرة حماية الخصوصية"، بما في ذلك Google. لقد تعهّدنا لهيئة المنافسة والأسواق بضمان عدم منح واجهات برمجة التطبيقات ميزة تنافسية لشركة Google أو معاملة خاصة لمنتجات Google وخدماتها. تدمج Google بنشاط في منتجاتها، بما في ذلك منتجاتها الإعلانية، المكوّنات الأساسية نفسها التي تتيحها "مبادرة حماية الخصوصية" للجميع.

الاعتراض 5: تكلفة الاستفادة من "مبادرة حماية الخصوصية" باهظة

يتطلّب إنشاء حلول تتيح تجربة تصفّح أكثر خصوصية استثمارًا حقيقيًا للموارد والوقت والجهد. لكنّ هذا الاستثمار ضروري لإعادة بناء ثقة المستخدمين وضمان مستقبل الإنترنت المفتوح غير الخاضع للرقابة. في الوقت الحالي، تخضع أكثر من نصف دول العالم لقوانين شاملة بشأن الخصوصية وحماية البيانات، وتتزايد هذه المتطلبات. بالإضافة إلى ذلك، تتجه متصفّحات أخرى إلى فرض قيود على المعرّفات على مستوى المواقع الإلكترونية والحدّ من إمكانية تتبُّع المستخدمين على المواقع الإلكترونية والتطبيقات. بشكل عام، يُعدّ عائد الاستثمار في بناء تجربة أفضل للخصوصية على الإنترنت كبيرًا ومتزايدًا.

وغالبًا ما تتطلّب الحلول المبتكرة تكنولوجيات جديدة لتطوير الإمكانات المتاحة. بالنسبة إلى "مبادرة حماية الخصوصية"، يشمل ذلك استخدام تقنيات تعزيز الخصوصية، مثل بيئات التنفيذ الموثوقة المستندة إلى السحابة الإلكترونية التي تحمي بيانات المستخدمين وتتيح في الوقت نفسه معالجة البيانات بشكل متطوّر. قد يعني ذلك استثمارات جديدة في بعض تكنولوجيات الإعلان، ولكن بمرور الوقت، يمكننا توقّع زيادة استخدامها لتحقيق كفاءات أكبر وتكاليف أقل، تمامًا كما رأينا مع تكنولوجيات الإنترنت الأساسية الأخرى.

يمكن أن يؤدي تحسين الخصوصية أيضًا إلى تحقيق فوائد مباشرة للأنشطة التجارية. على سبيل المثال، يؤدي الحدّ من التتبُّع على المواقع الإلكترونية إلى توفير حماية أفضل للناشرين من مخاطر تسرُّب بيانات الطرف الأول المكلفة التي تنشأ مع ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية. يمكن أن تؤدي طبقة حماية البيانات الإضافية هذه إلى توفير فرص جديدة للمنتجات باستخدام بيانات الطرف الأول، ونرى بالفعل شركات تتّخذ خطوات في هذا الاتجاه.

الاعتراض 6: واجهات برمجة التطبيقات في "مبادرة حماية الخصوصية" لا تستند إلى مدخلات حقيقية من النظام المتكامل

تمثّل "مبادرة حماية الخصوصية" العمل الجماعي لمئات الأشخاص من مختلف أنحاء المجال الذين خصّصوا آلاف الساعات في منتديات مختلفة لمناقشة تصاميم واجهات برمجة التطبيقات وإبداء آرائهم فيها وتقديم ملاحظاتهم بشأنها.

إنّ Protected Audience هو مثال رائع على كيفية تشكيل "مبادرة حماية الخصوصية" من خلال هذا التعاون. وقد تطوّرت هذه الآلية من TURTLEDOVE، التي تم اقتراحها في عام 2019، استنادًا إلى أفكار من العديد من الشركات، بما في ذلك Criteo وRTB House وOpenX وNextRoll. على سبيل المثال، اقترحت Criteo إضافة نموذج خدمة يعمل في بيئة تنفيذ موثوقة (TEE)، وحسّنت RTB House نموذج إخفاء الهوية وإمكانات التخصيص في المزاد على الجهاز، واقترحت OpenX بنية لمزادات متعدّدة البائعين تتيح للناشرين اختيار طريقة تحقيق الربح، وساهمت NextRoll في توزيع مسؤوليات المشترين والبائعين في التصميم الحالي.

و‫Protected Audience هي مجرد مثال واحد. في العام الماضي، أجرينا تعديلات استنادًا إلى ملاحظات مباشرة من المنظومة المتكاملة على "المواضيع" (تصنيف معدَّل ومنهجية اختيار أهم المواضيع) و"تقارير تحديد المصدر" (إعدادات مرنة على مستوى الحدث) وغير ذلك. كانت مساهمات الجهات المعنية في المجال وستبقى ضرورية في تشكيل واجهات Privacy Sandbox API.

الاعتراض 7: سيساعد تأجيل الموعد النهائي لإيقاف ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية نهائيًا المنظومة المتكاملة في الاستعداد

نتفهّم أنّ بعض الأشخاص يريدون المزيد من الوقت، ولكنّنا تلقّينا مرارًا وتكرارًا ملاحظات من المجال تفيد بأنّ تغيير الجدول الزمني سيؤدي على الأرجح إلى تقليل استعداد المنظومة المتكاملة، وليس زيادته. خلصت استطلاعات Digiday الأخيرة حول مدى استعداد المجال إلى أنّ "هناك أمرًا واحدًا مهمًا يمكن أن يحفّز المجال على الاستعداد لعالم ما بعد ملفات تعريف الارتباط، وهو أن تلتزم Google بالموعد النهائي". مع أنّ الجدول الزمني لإيقاف ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية نهائيًا يعتمد على معالجة أي مخاوف متبقية لدى هيئة المنافسة والأسواق في المملكة المتحدة بشأن حماية المنافسة، ننصح الجميع بالاستعداد لإيقاف ملفات تعريف الارتباط التابعة لجهات خارجية نهائيًا في عام 2024.

الاستعداد للتغيير

يتّجه عدد متزايد من المؤسسات نحو هذا التغيير. وهي توضّح أنّه من الممكن تطوير حلولها الحالية وإنشاء حلول جديدة باستخدام "مبادرة حماية الخصوصية" وغيرها من التكنولوجيات التي تحافظ على الخصوصية. من الملهم رؤية هذه الابتكارات، ونحن متحمّسون لمعرفة كيف ستتطوّر بمرور الوقت.